يُعد تعلم الكتابة باللغة العربية للاطفال أحد المحاور الجوهرية في التربية اللغوية المبكرة، لما له من دور مباشر في تشكيل البنية المعرفية واللغوية لدى المتعلم. فالكتابة ليست مهارة ميكانيكية قائمة على رسم الحروف فحسب، بل هي عملية عقلية مركبة تتداخل فيها مهارات الإدراك السمعي والبصري، والتمييز بين الأصوات، وفهم العلاقة بين الرمز المكتوب والمعنى. وتبرز أهمية هذه المرحلة في كون اللغة العربية تمتلك نظامًا كتابيًا خاصًا يتميز باتصال الحروف وتعدد أشكالها وفق موقعها في الكلمة، مما يستدعي اعتماد أساليب تعليمية منهجية تراعي قدرات الطفل النمائية وتسهم في ترسيخ الأساس الصحيح للكتابة منذ المراحل الأولى.

تعلم الكتابة باللغة العربية للاطفال – تعليم كتابة اسم ساندي
ويقوم تعلم الكتابة باللغة العربية للاطفال على مبدأ التدرج التعليمي الذي يبدأ بالتهيئة الحركية واللغوية قبل الشروع في كتابة الحروف. وتشمل هذه التهيئة تدريب الطفل على التحكم بعضلات اليد والأصابع، وتنمية التآزر بين العين واليد، إلى جانب تعليمه الأصوات اللغوية للحروف وربطها بأشكالها المكتوبة. بعد ذلك، يتم الانتقال إلى تدريب منظم على كتابة الحروف المفردة، ثم المقاطع، فالكلمات والجمل، باستخدام نماذج خطية واضحة وأسطر إرشادية تساعد على ضبط الاتجاه والحجم والتناسق. وتشير البحوث التربوية إلى أن الممارسة المنتظمة قصيرة المدى، المصحوبة بتكرار هادف، تُعد أكثر فاعلية في إكساب الطفل مهارة الكتابة مقارنة بالأساليب المكثفة غير المنظمة.

حرف الدال: تمارين عملية لتقوية مهارة الكتابة للأطفال
ولا يكتمل تعلم الكتابة باللغة العربية للاطفال دون اعتماد نظام تقويم تربوي يركز على التطور المرحلي للطفل ويبتعد عن الأساليب التقويمية العقابية. فالتغذية الراجعة البنّاءة تمكّن الطفل من تصحيح أخطائه تدريجيًا، في حين يسهم التعزيز الإيجابي في رفع مستوى الدافعية والثقة بالذات. كما أن التكامل بين دور المدرسة والأسرة يُعد عاملًا حاسمًا في استمرارية التدريب وتوحيد الأساليب التعليمية المستخدمة. ومن خلال هذا الإطار التربوي المتكامل، تتحول الكتابة باللغة العربية إلى مهارة راسخة تدعم التعلم الأكاديمي، وتعزز قدرة الطفل على التعبير والتواصل بفاعلية.