يُعد تعلم الكتابة لاطفال الروضة مرحلة تأسيسية محورية في المسار التعليمي للطفل، إذ تمثل الكتابة في هذه المرحلة مدخلًا أساسيًا لتنمية المهارات اللغوية والحركية والمعرفية في آنٍ واحد. فالطفل في سن الروضة لا يتعلم كتابة الحروف بمعناها الشكلي فقط، بل يكتسب من خلالها القدرة على التحكم الحركي، وتنظيم الانتباه، والربط بين الرمز والمعنى. وتشير الأدبيات التربوية إلى أن التعرض المبكر لتجارب كتابية مناسبة للعمر يسهم في بناء الاستعداد للقراءة والكتابة النظامية في المراحل اللاحقة. ومن هذا المنطلق، فإن تعليم الكتابة في رياض الأطفال ينبغي أن يُبنى على الفهم العميق لخصائص النمو، بعيدًا عن الأساليب التقليدية التي تتجاوز قدرات الطفل النمائية.
تعلم الكتابة لاطفال الروضة – تعلم كتابة اسم سعود
ويعتمد تعلم الكتابة لاطفال الروضة على التهيئة الحركية والإدراكية قبل البدء في كتابة الحروف بشكل مباشر. وتشمل هذه التهيئة أنشطة تقوية العضلات الدقيقة لليد والأصابع، مثل التلوين، والرسم الحر، وتتبع الخطوط والأشكال، وهي أنشطة تمهّد للتحكم بالقلم لاحقًا. كما يُعد تنمية التآزر البصري الحركي عنصرًا أساسيًا في هذه المرحلة، حيث يتعلم الطفل متابعة الشكل بعينيه وتنفيذه بحركة يده. ويُوصي المختصون باستخدام أساليب تعليمية تفاعلية تعتمد على اللعب والتجريب، مع تقديم نماذج بسيطة ومتدرجة للحروف، بما يضمن انتقال الطفل بسلاسة من الأنشطة التمهيدية إلى الكتابة الموجهة دون شعور بالضغط أو الإحباط.

ولا يكتمل تعلم الكتابة لاطفال الروضة دون بيئة تعليمية داعمة تقوم على التشجيع والتقويم الإيجابي المستمر. فالطفل في هذه المرحلة يتأثر بدرجة كبيرة بالتغذية الراجعة التي يتلقاها، سواء من المعلمة أو من الأسرة، مما يجعل التعزيز اللفظي والتقدير الرمزي من أهم أدوات دعم التعلم. كما أن المتابعة المنتظمة لتطور مهارات الطفل الكتابية تساعد على رصد التقدم التدريجي وتصحيح المسار عند الحاجة. ويُعد التكامل بين الروضة والأسرة عاملًا حاسمًا في ترسيخ المهارات المكتسبة، حيث يضمن هذا التعاون استمرارية التدريب في سياقات متعددة. وبهذا الأسلوب المنهجي المتوازن، يصبح تعلم الكتابة تجربة تعليمية إيجابية تُسهم في بناء ثقة الطفل بنفسه واستعداده للتعلم المدرسي اللاحق.
